U3F1ZWV6ZTMyNDIwMjU4OTkxX0FjdGl2YXRpb24zNjcyNzY4MDQ1OTQ=

من هو فيرديناند ماجيلان؟

من هو فيرديناند ماجيلان

حياة فيرديناند ماجيلان المبكّرة

وُلد فيرناند ماجيلان في البرتغال، إمّا في مدينة بورتو أو في سيركا عام 1480. كان والداه من نبلاء البرتغاليين و بعد موتهما، أصبح ماجيلان وصيفاً للملكة في العاشرة من عمره. درس في مدرسة وصفاء الملكة في ليسبون وأمضى أيامه منكبّاً على كتب رسم الخرائط. وعلوم الفلك والملاحة بقراءة السماء. كانت تلك مواداً ساعدته كثيراً في مهمّاته المستقبليّة.

ملاّح ومستكشف

في عام 1505، حين كان ماجيلان في منتصف العشرينيّات من عمره، التحق بأسطولٍ برتغالي مبحرٍ إلى شرق أفريقيا. بحلول عام 1509، وجد نفسه في معركة ديو، و خلالها دمّر البرتغاليّون سفناً مصريّةً في بحر العرب. بعد عامين، استكشف مالاكا التي تقع في ماليزيا في يومنا هذا، واشترك في فتح ميناء مالاكا. وهناك اتّخذ خادماً من أهل المدينة المحليين أطلق عليه اسم إنريكيه. من المحتمل أنّ ماجيلان أبحر بعيداً إلى أن وصل غلى جزر مولوكاس في إندونيسيا، والتي كانت تسمى جزر التوابل حينذاك. جزر المولوكاس كانت مصدراً لأكثر التوابل قيمةً في العالم، بما فيها القرنفل وجوزة الطيب. لهذا السبب كانت هناك منافسةٌ في أوروبا للسيطرة على البلدان الغنيّة بالتوابل.

بينما كان يخدم في المغرب عام 1513، أُصيب ماجيلان، وكان يعرج على ساقه بقيّة حياته. بعد إصابته، لُفّقت إليه تهمةٌ مزيّفة بأنه كان يتاجر بشكلٍ غير شرعي مع الموريّين (سكّان شمال أفريقيا حينذاك). وبالرغم من كلّ خدماته التي قدّمها للبرتغال، والالتماسات والرجاء التي قدّمها للملك، إلا أنّه لم يحظى بأية عروض عمل.

في عام 1517، ذهب ماجيلان إلى إشبيليا في إسبانيا، ليعرض مهاراته على البلاط الإسباني. رحيله عن البرتغال أتى في وقتٍ مناسب. فلقد تزامن مع اتّفاقية توردسيلاس (1494) التي نصّت على أنّ المناطق المُكتشفة حديثاً و التي سوف تُكتشف لاحقاً شرق الخطّ الحدودي المتفّق عليه ستكون تابعةً للبرتغال، وكلّ ما هو غرباً سيكون تابعاً لإسبانيا. خلال ثلاث سنواتٍ من مغادرته البرتغال، درس ماجيلان بحذرٍ كلّ المخطّطات الملاحيّة الحديثة. ومثل بقيّة الملاحين في ذلك الحين، فهم من الكتب الإغريقيّة أنّ العالم كان مستديراً. واعتقد أنّه يمكنه أن يجد طريقاً ملاحياً أقصر إلى جزر التوابل إن أبحر غرباً عبر المحيط الأطلنطي، مروراً بأمريكا الجنوبيّة ثمّ عبر المحيط الهادي. لم تكن تلك فكرةً جديدة، فكريستوفر كولومبوس وفاسكو نونيز دي بالبوا كانا قد مهّدا الطريق لهكذا رحلة. لكنّ طريقاً كهذا كان ليعطي إسبانيا مجالاً مفتوحاً للوصول إلى جزر التوابل دون المرور عبر المياه البرتغاليّة.

السنوات الأخيرة


قدّم ماجيلان خطّته للملك الإسباني تشارلز الأول (الذي ما لبث أن أصبح تشارلز الخامس ملك الامبراطوريّة الرومانيّة المقدّسة)، و بارك الملك الخطّة ودعمها. في العشرين من أيلول (سبتمبر)، عام 1519، انطلق مع أسطولٍ مكوّنٍ من خمس سفنٍ مليئةٍ بالمؤن، لكنّ المؤن كانت لا تكفي المسافة التي كان ينوي قطعها. أبحر الأسطول إلى البرازيل ثمّ أسفل سواحل أمريكا الجنوبيّة إلى باتاجونيا. وهناك حدث تمرّد وتحطّمت إحدى السفن. وعلى الرغم من ذلك، تابع الطاقم رحلته بالسفن الأربع المتبقيّة.

بحلول شهر تشرين الأول (أكتوبر)، عام 1520، دخل ماجيلان و رجاله ما يسمى الآن مضيق ماجيلان. استغرقهم عبور المضيق شهراً، وخلال تلك الفترة، هجرهم قبطان إحدى السفن وأبحر عائداً لوطنه. أبحرت بقيّة السفن عبر المحيط الهادي، وفي عام 1521، ألقى الأسطول مرساته على شواطئ جزيرة جوام.

في وقتٍ لاحقٍ من سنة 1521، وصل أسطول ماجيلان إلى جزيرة هومونهوم على أطراف الفلبّين، كان بصحبته 150 رجلاً من أصل 270 رجلاً كانوا قد انطلقوا معه من إسبانيا. تاجر ماجيلان مع راجاه هومابون، ملك الجزيرة، وسرعان ما نشأت بينهما علاقةٌ وطيدة. تدخلّ طاقم الرحلة الإسباني بعدها في حربٍ بين هومابون وزعيمٍ معارضٍ له، وقُتل ماجيلان أثناء القتال في 27 نيسان (أبريل) عام 1521.

هرب ما تبقّى من الطاقم من الفلبّين وتابعوا إبحارهم تجاه جزر التوابل، ووصلوا في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1521. وفي كانون الأول (ديسمبر) انطلق قاذد السفينة الأخيرة التي كانت تدعى فيكتوريا عائداً إلى وطنه وحطّ الرحال في إسبانيا في 8 أيلول (سبتمبر) عام 1522.

من كان الأوّل؟


لطالما كان هناك جدلٌ قائمٌ لتحديد من كان أول شخصٍ أبحر حول العالم. الجواب السهل هو خوان سيباستيان إلكانو ومن تبقى من أسطول ماجيلان الذي انطلق من إسبانيا عام 1519، وعاد عام 1522. لكن هناك مرشحٌ آخر للقب من الممكن أنّه أبحر حول العالم قبلهم، إنّه خادم ماجيلان ومساعده إنريكيه. في عام 1511، كان ماجيلان في رحلةٍ برتغاليّةٍ متجّهةٍ إلى جزر التوابل واشترك في السيطرة على مالاكا حيث اتّخذ مساعده وخادمه إنريكيه. إن سارعت الأحداث عشر سنواتٍ إلى الأمام، ستجد إنريكيه مع ماجيلان في الفلبّين. بعد موت ماجيلان، ذُكر أنّ إنريكيه كان شديد الحزن وحين علم أنّه لن يتمّ عتقه على عكس وصيّة ماجيلان، هرب بعيداً. وبعد هذا لم يعرف ما مصيره. بعض الروايات تقول أنّ إنريكيه هرب إلى الغابة. السجلّات الرسميّة الإسبانيّة أدرجته على أنّه أحد الرجال الذين ماتوا خلال المعركة، لكنّ بعض المؤرّخين يشكّكون في صحّة السجّلات ومدى مصداقيّتها، موضّحين الانحياز ضدّ السكّان المحليين.

لذا فمن الممكن أنّ إنريكيه لو نجا بعد هربه، فإنّه تدبّر أمر عودته إلى وطنه مالاكا حيث استعبده ماجيلان في البداية في عام 1511. لو كان هذا صحيحاً، فهذا يعني أنّ إنريكيه -وليس إلكانو وطاقم ماجيلان- كان أوّل من أبحر حول العالم، لكن ليس في رحلةٍ واحدة.
الاسمبريد إلكترونيرسالة